مركز الرسالة

58

الحقوق الاجتماعية

وتوفيقه " ( 1 ) . بهذه اللغة الوجدانية الشفافة يصوغ الإمام زين العابدين ( عليه السلام ) بنود الحقوق الاعتبارية للوالدين . وأيضا ينقل أبو الحسن موسى الكاظم ( عليه السلام ) عن جده المصطفى ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : إن رجلا سأل الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : ما حق الوالد على ولده ؟ قال : " لا يسميه باسمه ، ولا يمش بين يديه ، ولا يجلس قبله ، ولا يستسب له " ( 2 ) . وأنت لو تمعنت في السطور المتقدمة ، تلمس بوضوح عمق التركيز على الحقوق المعنوية للوالدين ، ولعل السر في ذلك أن تطعيم الأولاد فكريا ووجدانيا من خلال إدراك هذا النوع من الحقوق الاعتبارية ، يمنح الأولاد المناعة والحصانة من الإصابة بالأمراض الاجتماعية ، تلك التي تقوض كيان الأسرة كمجتمع صغير ، وتنعكس أعراضها وآثارها التدميرية على المجتمع الكبير . ومن الضروري الإشارة إلى أن التركيز على الحقوق المعنوية ، لا يعني بحال إغفال ما للوالدين من حقوق مادية ، كضرورة الإنفاق عليهم عند العوز أو الشيخوخة ، ولكن وفق ضوابط وحدود معقولة . والظاهر أن الرأي السائد آنذاك ، هو أن للوالد مطلق التصرف في أموال بنيه ، اعتمادا على رواية للنبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في هذا الخصوص ، ولكن الإمام

--> ( 1 ) البحار 74 : 6 . ( 2 ) أصول الكافي 2 : 166 / 5 باب البر بالوالدين ، ولا يستسب : أي لا يصير سببا لسب الناس له ، كأن يسب آباءهم فيسب الناس والده .